تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
123
الإمامة الإلهية
القرائن الدالّة على أن المقصود بالرجال في الآية هم أهل البيت ( عليهم السلام ) ومنهم فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . خلقة أهل البيت ( عليهم السلام ) النورية : ونختم الحديث في هذه النقطة بذكر بعض الشواهد الدالّة على أن الله تعالى خلق أهل البيت أنواراً مضافاً إلى ما تقدّم في آية النور : الأول : قوله تعالى لرسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) ( 1 ) ، فهذه الآية المباركة صريحة في أن الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) نوراً وهو الروح من أمره ، ولا شك أن الإيحاء الخفيّ إنما هو إلى ذات وحقيقة النبيّ الأكرم المباركة ، فيتّحد ذلك النور بشخص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ; ولذا قالت الآية المباركة أن من آثار ذلك النور ( نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) ثم جعلت ذلك الأثر بعينه لخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث قالت : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم ) وهذا صريح في اتحاد الذات النبويّة الطاهرة مع ذلك النور في الحقيقة والأثر . وإذا كانت ذات النبيّ الأكرم نوراً يهدي إلى صراط مستقيم ، فكذلك أهل بيته ( عليهم السلام ) الذين هم نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بنصّ آية المباهلة وآية التطهير ، بل وبنص نفس هذه الآية المباركة في المقام ، حيث ذكر فيها أن هذا الروح الأمري الذي أوحي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يهدي به الله ويوحيه إلى من يشاء ويجتبيه من عباده ، فلم
--> ( 1 ) الشورى : 52 .